مقاتل ابن عطية
486
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
إذا لم يحرص عليها يوما قط ، ولا سألها اللّه تعالى في سر وعلانية ، فلم لم يسلّمها للأعلم والأشجع والأتقى أعني الإمام عليا الذي بايعه أبو بكر نفسه في غدير خم وقال له : بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة . وورد حديث « الفلتة » بألفاظ أخر منها : ما رواه بعض المؤرخين : أن عمر صعد المنبر فذكر آية الرجم وقال : إن اللّه عز وجل بعث محمدا بالحق وأنزل عليه الكتاب ، وكان فيما أنزل آية الرجم . . وإني خشيت أن يطول بالناس زمان فيقول قائل واللّه ما نجد الرجم في كتاب اللّه فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللّه ، وقد كنا نقول : « لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم » ، ثم أنه بلغني أن قائلا منكم يقول : لو قد مات أمير المؤمنين بايعت فلانا ، فلا يغرّنّ امرأ أن يقول إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، فقد كانت كذلك غير أن اللّه وقى شرها « 1 » . وفي لفظ آخر قال عمر : « إلا أن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى اللّه المسلمين شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، فأيما رجل بايع رجلا من غير مشورة المسلمين فإنهما تغرّا - أي غرّرا بنفسيهما - يجب أن يقتلا » « 2 » . نعم إن بيعة أبي بكر فلتة من فلتات التاريخ الأسود ، إذ كيف لا تكون فلتة وليس في هذه الأمة من تقطع إليه الأعناق مثل مولى المؤمنين علي بن أبي طالب كيف يقاس الذنب بالرأس والظلمة بالنور ؟ ! يا للعار والفضيحة أن يقاس الإمام علي بأبي بكر وأمثاله ، من هنا عبّر أبو بكر عن حقيقة جوهره فقال : « أقيلوني فلست بخيركم وعليّ فيكم » « 3 » .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري ج 2 / 445 - 446 وتاريخ ابن الأثير ج 2 / 327 . ( 2 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 / 24 وشرح التجريد للقوشجي ص 371 حجري ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص 67 ، والغدير للأميني ج 7 / 79 وج 5 / 370 . ( 3 ) شرح التجريد للقوشجي ص 371 ط / حجري ، وشرح النهج ج 1 / 131 دون لفظ « علي » .